الشعب الباكستاني الأبيّ في قبضة نظام عسكري طاغوتي!

ذو الكفل ذكي

لقد تركت الحكم الإسلامي الذي دام ثمانمائة عام في شبه القارة الهندية بصماته العميقة في قلوب الناس. فحتى بعد الاستعمار البريطاني وزوال المسلمين، ظلت أصوات الأذان ترتفع من المآذن الشاهقة في هذه الأرض. توالت أجيال المسلمين في هذا الوطن، وكانت هذه الأمة المؤمنة في طليعة المقاومة ضد الاستعمار البريطاني والنضال من أجل الحرية.
إن قصة تأسيس باكستان ليست مجرد حدث سياسي أو تقسيم جغرافي، بل كانت موجة عميقة من الإيمان والفكر والهوية اجتاحت قلوب المسلمين. لقد نشأت هذه الفكرة المقدسة من القيم الإسلامية، والارتباط بالعقيدة، وفكرة وحدة الأمة. عندما وقف مسلمو شبه القارة الهندية على أعتاب تقسيم الهند البريطانية، لم يكونوا يطمحون فقط إلى انفصال منطقة محدودة، بل كانوا يسعون إلى بلد تُعاش فيه الحياة وفقًا للمبادئ الإسلامية السامية، ويسود فيه الإسلام، وتُتاح فيه حياة آمنة مطمئنة في ظل “لا إله إلا الله”.

كانت القوة الحقيقية لهذه الحركة هي شعب مسلم شجاع وأبيّ. كانت أمة استيقظت على نور العقيدة وقدمت تضحيات لا حصر لها للحفاظ على هويتها الإسلامية. كانوا يؤمنون بأن الإسلام ليس مجرد دين، بل هو نظام حياة كامل يشمل السياسة والاقتصاد، وجميع جوانب الحياة. في تلك الأرض من شبه القارة الهندية، التي تحررت حديثًا من الاستعمار البريطاني، كان من حق المسلمين الطبيعي أن يقيموا نظامًا حرًا وفقًا لدينهم وثقافتهم وتاريخهم، حيث يسود الإسلام ويعيشون في أرض إسلامية.
تحقيقًا لهذه الغاية، ناضل العلماء والقادة الفكريون وعامة الناس معًا. استناروا بهدي القرآن والسنة، وحولوا حلم مجتمع إسلامي قائم على العدل والأخوة إلى حقيقة. لم يكن تأسيس باكستان مجرد سياسة، بل كان متجذرًا في الفكر الإسلامي، ووعي الأمة، وحلم نظام إسلامي مستقل. إنها قصة غير فيها الإيمان مجرى التاريخ، وأنجب فيها الشعب مملكة جديدة لحماية دينه.

لكن كل شيء سار على عكس التوقعات والتصورات، فقد عادت البلاد التي تأسست تحت شعار تطبيق الإسلام والشريعة إلى أيدي الغرب مرة أخرى. وبدلاً من الشريعة الإسلامية، تم فرض القوانين الوضعية الغربية والديمقراطية، بينما فُرضت العلمانية والديمقراطية على الشعب.

وصل إلى السلطة فصيل كان ولاؤه للمصالح الغربية أكبر من ولاء الغربيين أنفسهم. منذ أن استولى هذا النظام العسكري على السلطة، اتخذ موقفًا عدائيًا تجاه الإسلام والأمة وشعبه، وخدم أجندات الغرب وأمريكا، وباع شعبه وقيمه مقابل مكاسب مادية زهيدة.
إن سلوكه التمييزي أدى إلى نشوء خلافات عميقة بين الأمم والطبقات، حتى أصبح المسلم عدوًا لأخيه المسلم. فبينما يعاني شعب من الاحتياجات الأساسية للحياة، يعيش شعب آخر حياة رغيدة. منذ وصول هذا الفصيل إلى السلطة، أثقلت الضرائب والقروض الباهظة كاهل الشعب بالمشاكل، بينما يمتلك هؤلاء الحكام أنفسهم طائرات خاصة.

أيها الشعب الباكستاني الأبيّ!
هذا هو الجيش والعناصر الطاغوتية نفسها التي باعت، بالخداع والمكر، مئات المجاهدين العرب الذين جاءوا لمساعدة إخوانهم المسلمين، والذين حطموا بقوة الاتحاد السوفياتي، إلى أيدي أمريكا والغرب.
سمح الجيش نفسه للقوات العالمية باستخدام مجاله الجوي وبره وبحره في حرب أفغانستان، وخاضت الحروب من تلك الأرض. وبالمثل، لا تزال الدكتورة عافية صديقي، وهي امرأة مسلمة، معتقلة منذ سنوات، وتظل قضيتها دائمًا موضوع نقاش فيما يتعلق بحقوق الإنسان. هذا النظام قام بإخفاء آلاف الشباب تحت ذريعة الإرهاب، وشرد ملايين العائلات، وترك الأمهات والزوجات في انتظار أحبائهن.

أيها الشعب المؤمن الأبيّ!
لقد حان الوقت للتفكير في أحوالنا، واتخاذ خطوات واعية نحو العدل والوحدة والإصلاح، والسعي لتحقيق حقوقنا بالطرق المشروعة.
يا إخوتي المسلمين! لقد خُلق الإنسان للكرامة والعزة والعدل، لا ليعيش في ظل الظلم. إن ضميرك وإيمانك وفطرتك تبلغك هذه الرسالة: اعترف بالحق، طالب بالعدل، وحافظ على كرامتك الإنسانية. إن من يسلك طريق الحق، حتى لو كان شاقًا، فإن عاقبته ستكون النصر والعزة والرفعة.

Exit mobile version