التكفير والاحتلال؛ تحالفٌ استراتيجي بين الاحتلال الصهيوني والتطرّف الداعشي!

مستغفر الحنفي

منذ سنوات، تجري لعبة باسم “داعش” في المنطقة والعالم. يُقتل الناس، وتُستهدف الشخصيات، ويُغتال علماء المسلمين، وتُؤجج الخلافات بين المسلمين، ويُكفّر بعضهم بعضًا، وتُدمّر البيوت والمدن، وتُسفك دماء المسلمين. كل هذه الجرائم تُنفذ باسم الإسلام والخلافة الإسلامية من قبل جماعة (داعش)، التي لا تتضح حقيقتها ولا يُعرف هدفها.
مرّ التاريخ بالكثير من الخوارج، ولكن الفرق البارز بين أولئك الخوارج وخوارج داعش المعاصرين هو أن الخوارج السابقين ساروا في هذا الطريق بسبب فكرهم المتطرف، ولم يُقيموا علاقات سرية أو علنية مع الكفار والمشركين؛ أما قضية خوارج داعش فتختلف عن ذلك. فكرهم المتطرف ليس نتاج فهمهم الخاص، بل هو نظرية مصطنعة تم إعدادها من قبل عناصر صهيونية، وتم تلقينها لهم بعد غسيل أدمغتهم لتحقيق أهدافهم الخاصة.

أيها الإخوة المسلمون الكرام!

عندما تأسست دولة غاصبة (إسرائيل) في فلسطين المحتلة عام 1948، متخذة من تل أبيب مركزاً لها، من قبل الصهاينة، خلافاً لجميع القوانين الإنسانية والدولية، فقد أثار قيامها ردود فعل قوية في العالم العربي والإسلامي. سلك البعض طريق الكفاح المسلح، بينما حاول آخرون حل المشكلة عن طريق المفاوضات والضغط الدولي، لكن هذه المشكلة لم تكن بهذه البساطة ليتم حلها بسهولة.
يوماً بعد يوم، ازداد ظلم اليهود الإسرائيليين على الشعب الفلسطيني، حتى في عام 1967، هاجمت ست دول عربية بقيادة مصر إسرائيل لتحرير فلسطين. عُرفت هذه الحرب في التاريخ باسم الحرب العربية الإسرائيلية، ونتيجة لها، تعرض التحالف العربي للهزيمة، وأصبحت الدولة الإسرائيلية أقوى مما كانت عليه سابقاً.
على الرغم من نجاح إسرائيل في هزيمة خصومها في هذه الحرب، إلا أن العيش بشكل دائم في بيئة يكون فيها جميع جيرانها أعداءً، كان يمثل مشكلة معقدة بالنسبة لها. فلم تكن إسرائيل مستعدة للتخلي عن فلسطين، ولم يكن بإمكان جيرانها مغادرة المنطقة. لذلك، رأت إسرائيل أن بقاءها يكمن في تعزيز انعدام الأمن والصراع في الشرق الأوسط، لتبقى الدول الإسلامية المجاورة منشغلة بصراعاتها الداخلية، وتبقى إسرائيل نفسها آمنة.
لهذا الغرض، نفذت إسرائيل مخططات مختلفة في الشرق الأوسط لإبقاء دول المنطقة منخرطة في عداوات متبادلة، ومن بين هذه المخططات، مخطط “خوارج داعش”. ففي البداية، أدركت الولايات المتحدة وإسرائيل أن جميع الدول المجاورة في المنطقة، سواء كانت شيعية أم سنية، تتخذ موقفاً عدائياً تجاه إسرائيل. لذلك، في المرحلة الأولى، حاولوا إشعال الحروب بين الدول، مثل الحرب العراقية الإيرانية، التي استمرت ثماني سنوات.
لكن مع مرور الوقت، اتضح للولايات المتحدة وإسرائيل أن تأجيج الخلافات الأيديولوجية (خاصة بين السنة والشيعة) أكثر تأثيرا من الحروب بين الدول. لأن النزاعات بين الدول يمكن حلها في مرحلة ما، ولكن إخماد النار المشتعلة بين مذهبين أو فكرين أمر صعب للغاية.
لهذا، يُقال إن الولايات المتحدة هي من روّجت أولاً لنظرية التكفير في الشرق الأوسط، ثم قامت لاحقاً بتأسيس تنظيم “خوارج داعش” عبر عملائها السريين. هذه هي الجماعة التي مزقت الشرق الأوسط على المستوى الأيديولوجي وأغرقت المنطقة في حروب أهلية متبادلة. مع أن القرآن الكريم يوضح حقيقة أن اليهود هم أشد أعداء الإسلام، إلا أن “خوارج داعش” غيّروا أولوياتهم. فبدلاً من محاربة القوى المحتلة، بدأوا يكفّرون المسلمين الآخرين، حتى أن الصراع بين المسلمين وإسرائيل في الشرق الأوسط استُبدل بحرب واسعة بين الشيعة والسنة، مما ألحق بالعالم الإسلامي خسائر لا حصر لها.
عندما رأت الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذه الخطة لـ “خوارج داعش” كانت مؤثرة في إضعاف الإسلام في الشرق الأوسط وحماية إسرائيل، قاموا بتوسيعها لتشمل مناطق أخرى من العالم الإسلامي. إذا تأملنا، نجد أنه بعد سنوات قليلة من ظهور داعش، نشطت هذه الجماعة في مناطق مختلفة.
هل كان كل هذا نتيجة لقوة وقدرة داعش الذاتية؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن لداعش أن تصل من العراق إلى أفغانستان، ولكن لا تصل إلى إسرائيل؟ حتى أنه كانت هناك حالات في سوريا حيث كانت تفصل مجرد جدار بين “خوارج داعش” والقوات الإسرائيلية، ولكن لم يحدث أي اشتباك مباشر. يمكن لداعش أن تشن هجمات في كابول، موسكو، تركيا، لبنان، بغداد، دمشق، الهند، طهران، ومصر، ولكن ليس في تل أبيب. هذه الحالة تشير إلى أن تحركاتها تخضع، على مستوى ما، لتأثير الأجهزة الاستخباراتية؛ يتم تنشيطها عند الحاجة وتقييدها عند عدم الحاجة.
كما أنه في الآونة الأخيرة، مع زيادة التوتر بين إيران وإسرائيل، تسعى إسرائيل إلى تأجيج الخلافات بين الشيعة والسنة في جنوب آسيا، كما فعلت في الشرق الأوسط، لكي ينشغل المسلمون في هذه المنطقة بصراعاتهم الداخلية، وتبقى إسرائيل آمنة. يجب على جميع

المسلمين أن يدركوا أن الخلافات التي تُثار اليوم بين المسلمين تحت مسميات مختلفة هي في الواقع مخططات للفكر الصهيوني تهدف إلى تقسيم الأمة الإسلامية، ولذلك يجب على المسلمين أن يكونوا يقظين لهذه المؤامرات وأن يحافظوا على وحدتهم واتفاقهم.

Exit mobile version