التطورات الأخيرة في المنطقة والشرق الأوسط!

بشير عابد

يواجه الشرق الأوسط، الذي يُعد أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد العالمي، ضغوطاً مادية ومعنوية شديدة في الآونة الأخيرة، وهذا لا يقتصر على الدول والشعوب العربية في المنطقة فحسب، بل يشمل أيضاً الدول الأخرى التي تربطها بها روابط دينية وثقافية واقتصادية وسياسية، والتي تعاني هي الأخرى من ضغوط شديدة. وإذا استمر الصمت المطبق لدول الجوار في المنطقة، فقد تواجه مستقبلاً أسوأ من ذلك.

في عصرنا الحالي، تقف إيران وحدها في مواجهة الغرب وإسرائيل بكامل قوتها. فمن جهة، زعزعت أسس القواعد الأمريكية في قطر والكويت والمملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى. ومن جهة أخرى، استهدفت بعض المراكز في هذه البلدان نفسها، مما قد يخلق جواً دائماً للانتقام داخل هذه الدول. ومع ذلك، إذا نظرت هذه الدول في سياساتها الموالية للغرب، والتي أفادت العدو دائماً، واليوم تُقدم الأمم المسلمة تضحيات من أجل المصالح الغربية والإسرائيلية، فإن مستقبل الشرق الأوسط والمنطقة يمكن أن يسير نحو السلام والازدهار. ويتطلب ذلك إنهاء الوجود العسكري وغير العسكري للغرب، وخاصة الأمريكي، ليس فقط في المنطقة بل في جميع الدول الإسلامية.

على الرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تبدوان فاشلتين ظاهرياً، وتبدو إيران ناجحة، إلا أن الولايات المتحدة تشن هجوماً كاملاً على إيران. ورغم ذلك، لم ترد أنباء عن أي هجوم على أهداف أمريكية في سوريا وتركيا وباكستان. يمكن اعتبار هذا الوضع جزءاً من الاستراتيجية الوقائية لإيران، لأنه إذا فعلت ذلك، فقد تتخذ هذه الدول إجراءات ضدها، أو قد توفر طريقاً برياً لأمريكا. وباكستان، بسبب إكراهاتها، تبدو مستعدة بالفعل لهذا الأمر، سعياً وراء الحصول على دعم لتمويل اقتصادها المنهار، تماماً كما بدأت حرباً غير مبررة وفاشلة ضد أفغانستان بناءً على طلب أمريكا.
في ظل كل هذه التحديات، ينبغي لدول الشرق الأوسط والمنطقة، وخاصة الدول الإسلامية (التي ستبدأ قوافل الحجاج بالتوجه إليها قريباً)، أن تقف إلى جانب إيران في مواجهة الغرب، لاستعادة الفوائد التي تستنزفها القوى الغربية مجاناً، وللسيطرة على استقلال مجتمعاتها الديني والثقافي والسياسي والاقتصادي.

الظروف الحالية لا تخلق التحديات والمشاكل لدول المنطقة فحسب، بل للعالم بأسره. فمن ناحية، تؤثر حرب روسيا وأوكرانيا، ومن ناحية أخرى، يؤثر صراع أمريكا وإسرائيل مع إيران بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، وينعكس ذلك تلقائياً على السلع الأخرى. علاوة على ذلك، أصبحت الممرات الجوية والبرية في أجزاء كثيرة من العالم غير آمنة.

في الختام، فإن الدور الأكبر والأكثر تدميراً في النزاعات بين أمريكا وفنزويلا، وأمريكا وإسرائيل وإيران، وإيران وجزيرة العرب، وأمريكا والصين، وأمريكا وكوريا الشمالية، وأمريكا وباكستان وأفغانستان، هو دور أمريكا. وبالمقابل، يتعين على الدول المعنية تبنّي استراتيجية مشتركة لإنقاذ العالم من حرب نووية خطيرة، لأنه وفقاً للأبحاث والتوقعات الأخيرة، إذا اندلعت حرب نووية، فسوف يصاب ما يقرب من ثلاثة مليارات نسمة من سكان العالم بالمرض والإعاقة، وستصبح موارد الحياة بدائية مثل الخشب والحجارة، وسيُجبر البشر على اللجوء إلى الكهوف.

Exit mobile version