النزاع القائم بين البلوش وباكستان هو من النزاعات التي تتمتع بجذور عميقة وتاريخية داخلية في جنوب آسيا، لكن وسائل الإعلام الحكومية ونصف الحكومية في باكستان تحاول ربط هذا النزاع بالقوى الخارجية، وخاصة أفغانستان. هذه الادعاءات لا تتوافق مع الواقع فحسب، بل هي أيضًا محاولة متكررة لإخفاء إخفاقات باكستان الأمنية والسياسية.
لطالما ادعى الإعلام الباكستاني أن قيادة المقاومة المسلحة البلوشية موجودة في أفغانستان، وأن الحرب تُقاد من هناك. لكن هذا الادعاء لم يُثبت بعد بأي وثيقة موثوقة أو أدلة ملموسة أو مصادر مستقلة. على العكس من ذلك، تُظهر المعلومات المتاحة والحقائق على الأرض أن القيادة الحقيقية للبلوش واتخاذ القرارات يتم داخل إقليم بلوشستان نفسه.
يستمد هيكل المقاومة البلوشية قوته من جغرافية المنطقة، العلاقات القبلية، والدعم الداخلي، وليس من ملاذات خارجية. إن ذكر أفغانستان هو في الواقع أداة للضغط السياسي، لإخفاء الإخفاقات الداخلية، ولإرباك الرأي العام العالمي، بهدف أن تُبعد باكستان نفسها عن مركز المشكلة.
إذا تم إجراء تقييم عادل وعميق للعنف القائم بين البلوش وباكستان، فإن الأسباب الحقيقية لهذا النزاع تكمن في سياسات باكستان نفسها، وليس في دولة خارجية. الإخفاء القسري للأشخاص، الاعتقالات بدون أوامر، العمليات العسكرية الواسعة، القصف على المدنيين، وحرمان الشعب البلوشي من حقوقه السياسية هي العوامل الأساسية التي أسهمت في نشوء هذا النزاع.
لم تبدأ أفغانستان هذا النزاع، ولا هي متورطة فيه، ولا تتعاون فيه. حكومة أفغانستان تقوم على مبدأ واضح: عدم التدخل في النزاعات الداخلية للدول الأخرى. قيادة البلوش ليست نشطة من الأراضي الأفغانية، وهذه الاتهامات لا تُطرح إلا لأغراض سياسية وليس للحقائق.
نتيجة للمقاومة المستمرة للبلوش، يجب على باكستان أن تعيد تقييم هذا الوضع في ضوء سياساتها الداخلية، والأخطاء التاريخية، والانتهاكات المستمرة. اتهام أفغانستان أو أي دولة أخرى ليس حلًا للمشكلة ولا هو طريق لإنهاء الحرب. إنه مجرد هروب من الواقع وإضاعة للوقت.
طالما أن باكستان لا تعترف بمطالب الشعب البلوشي المشروعة، وحقوقه السياسية، وكرامته الإنسانية، فلن يتم إنهاء هذا النزاع بإيجاد شماعات خارجية. لن يتحقق السلام الدائم إلا عندما يتم التعرف على المشكلة من جذورها، وليس إلقاؤها على أبواب الآخرين.
